صلاة قيام الليل

TXO23985

يعقد خالد النية على أن يُقيم الليل، ويؤنس وحشته بقرب الإله، ورحمته، يتمتم بأذكار النوم، ويُعلن صفارة الإنتقال إلى الراحة، ثم يصحو في الثلث الأخير بسعادةٍ غامرةٍ أن أكرمه الله، وحباه، واصطفاه من العباد الأخيار ليعبده، ويرجو عفوه، ورضاه، وينال منزلة عظيمة يرجوها عباد الله. يتوضأ، ويلثم سجادته، ويحضن مصحفه، ويصافح مسبحته، ويستقبل القبلة بأدب، وخشوع ليسأل الله ويعطيه، يناجي ربه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. ثم يحل الفجر بانشراحٍ، وبِشرٍ ويصليه جماعة ثم يتلو أذكار الصباح بتمعن، ورجاء، ويذهب إلى رزقه طالبا من ربه الكرم، والخير. هكذا عباد الله يُحيون الليل بالعمل الصالح، والذكر النافع، والخير الذي لا ينضبه؛ فأثره باق إلى يوم الحساب، وشفاعته يوم الآخرة تأتي بانسكاب.

أهمية الصلاة

صلة العبد، وربه الصلاة، وإنها لأول، وأهم الفرائض التي فرضها الإسلام على عباده، وصلاة الليل نافلةٌ يُحب الله قائمها، ومُصليها، ويمنحه من البركة الكثيرة. إن صلاة الليل من الأعمال المستحبة، والسنن المؤكدة، ذات الفضل العظيم، ومن أفضل العبادات، وتكون سداً منيعاً لكل سوء ممكن أن يخترق المسلم أو يؤذيه، هي مرضاة للرب، مصلحة للبدن، دأب للصالحين، وتجارة للمؤمنين، واقتداءاً بسنة رسول الله، ووقتها يكون منذ بدء الليل إلى قبل صلاة الفجر، ويُفضَّل أن تكون في الثلث الأخير من الليل؛ لأن الرب ينزل إلى السماء الدنيا في هذا الوقت وينادي عبده بالسؤال ليُجيبه، ويُعطيه ما أراد، ويناجي المسلم ربه، يبكي، يتذلل، ويرجو، يشكو ضعف قوته، وقلة حيلته، وتكاثر همومه، ونفاذ صبره، يقف على بابه يرجو ربه ألا يرده خائباً، ولا يجعله ذليلاً بين الناس يطلب الحاجة منهم، يسبح بحمده طويلاً قبل طلوع الشمس، وقبل الغروب، يسأل الله دون حاجز، يفرش سجادته، ويسكن مع الليل بطمأنينةٍ، وأنسٍ، وسعادةٍ من الله. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول “أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له” فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر. إنّ المؤمن يستيقظ بإذن من الله، وتوفيق، ورعاية، وشوق؛ فهو جل في علاه يحب صوت عباده في التذلل، والرجاء، والإنتظار المقرون بالعبادة، ولمَّا يستمر في احياء الليل بالقيام، والصلاة، والدعاء، والتفكر في خلق الله، ورحمته كان حقاً على الله أن يُجيب سؤاله، ويعطيه مناه، ويُسعد قلبه بالرضا، واليقين بالإجابة.

كيفية صلاة الليل

وصلاة قيام الليل تكون ركعتين، أو ست، أو ثمانية، أو عشرة، أو اثنتي عشر، يبدأ المصلي بصلاة ركعتين يُستحب أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الإخلاص، و في الركعة الثانية سورة الكافرون، وبعد السجدتين يتشهد ويُسلِّم، وفي ختام قيام الليل يصلي ركعة الوتر، ويقول ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد : “اللهم لك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت”.

أسهل طريقة لقيام الليل

قليلٌ دائمٌ خيرُ من كثير منقطع، فلو خصَّص المسلم ساعة من كل ليلة يكون خيراً وفيراً، وعملاً صالحاً يشهد له يوم لا ينفع مال، ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، ويبدأ قائم الليل بتقسيم هذه الساعة؛ لتزداد الحسنات، ويتعاظم الخير، والرضا في قلبك، وتشعر بالقرب من ربك، تكون أول ربع ساعة استغفار ففيه مفاتيح المغاليق، وتيسير المعسرات، وموت للسيئات، وعطايا من رب الأرض، والسماوات، ثم ربع ساعة لقراءة القرآن، وتلاوته، وتدبر معانيه، واجادة تلاوته، ثم ربع ساعة ثالثة للصلاة، والتهجد، والتذلل في السجود، فرب السماء، والأرض ينادي عبده ويقول: هل من داعٍ فأدعوه، ثم آخر ربع ساعة تكون للدعاء، والرجاء بتحقيق الأمنيات، وبذلك يكون المسلم جلس في حضرة الذكر، والطاعة، والقرب من الله وقتاً مباركاً يشفع له

الأسباب الميسرة لقيام الليل

إن من يحرص على الفوز برضا الله، وجنته يُيسر كل الأسباب لضمان المواظبة على الطاعات، والنوافل، والمستحبات، ويؤديها بحرصٍ شديدٍ على اتمامها على أفضل وجه، ومن الأسباب المعينة على قيام الليل النوم باكراً؛ للاستيقاظ في الثلث الأخير، وعدم الإكثار من الطعام والشراب بعد صلاة العشاء؛ لأن الجوع يوقظ المسلم ليلاً، ويكون بذلك حظي بقيام الليل. كذلك نوم القيلولة يُعين على القيام بإذن الله، وتجنب المعاصي في النهار كي لا يُحرم أجر الليل، وتهجده.

آثار قيام الليل

إن المسلم الذي يواظب على طاعة الله في قيام الليل يمنحه الله خيرات جليّة، ومزايا عديدة، فقائم الليل يُلقي الله على وجهه نوراً، وفي قلبه سروراً، ويسكن داخله رضا، وطمأنينة. يوفقه الله في حياته العلمية، والعملية، وييسر سبل الخير، والصلاح له. يُشعره بقرب الله، وبقدرته على كل شيء؛ فبيده مفاتيح الكون. يضمن للمسلم دخول الجنة بإذن الله، وحوله؛ لأن قيام الليل عمل صالح يختص للعباد الأخيار. يفوز برضا الله، وعفوه، ورحمته

طاعات تعدل قيام الليل

الإسلام دين يسر، وتوسط، ونهى عن التشدد، والتسلط، وهنالك من الناس من لا يتمكنون من قيام الليل؛ لعلةٍ، ومرض، أو كبرٍ في السن وهرم، أو عمل يحول بينه وبين الاستيقاظ في الليل للخروج باكراً للعمل أو لمصلحة مثلاً، غير أن هنالك أعمالأً يستطيعون تأديتها ابتغاء وجه الله تعالى، وينالون فيها أجر قيام الليل، كقراءة مائة آية في الليل قبل النوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قرأ مائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة” وذلك يسير بقراءة أذكار النوم، وآياته لتنال الثواب بإذن الله. كذلك قراءة آخر آيتين من سورة البقرة فهي تكفيه من قيام الليل كما قال رسول الله. وأن تنوي قيام الليل، وتنام، وإن لم يكتب الله لك الاستيقاظ تأخذ أجر قيام الليلة؛ لأن النية محلها القلب، وصدق العبد مع ربه يُحقق له الخير، والحسنات حتى وإن لم يقم بها، وفي ذلك دلالة على رحمة الله، وسعة فضله، واحسانه. وأن تُخبر أهلك، وأصحابك فضل قيام الليل، والأعمال التي تعدله؛ لأن الدال على الخير كفاعله. ثم إن حسن الخلق، ودماثته، وتحقيق سماته بلوغ درجة قائم الليل، وصائم النهار كما قال رسول الله في سنته النبوية الذهبية. كل ذلك دلالات هامة تشير إلى فضل قيام الليل، وأهميته، وأن سهام الليل التي لا تُخطئ، مزاياها عديدة فريدة، وآثارها كبيرة حميدة. اعزموا النية وجدَّدوها على قيام الليل، والدوام على الطاعة، ففيه من اللذة، والحلاوة من لا يشعر بها إلا من ذاقها، وعرف نعيمها، اعملوا لآخرةٍ تدوم، وتبقى، وصلوا لله حباً وقرباً

كيفية قيام الليل بالتفصيل

إنّ وقت قيام الليل يبدأ منذ الانتهاء من صلاة العشاء، ويستمرّ وقتها حتى طلوع الفجر، ومن الأفضل أن يكون قيام الليل في الثّلث الأخير من الليل، وذلك لأنّ الرّب تبارك وتعالى ينزل فيه إلى السّماء الدّنيا فيقول:” هل من سائل يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ حتى يطلع الفجر “، رواه مسلم وأحمد.، وإذا قام المسلم بأداء قيام الليل في أيّ وقت منها فقد أصاب السنّة، ونال الأجر إن شاء الله. وقيام الليل لا عدد محدّد لركعاته، فهي مطلقة، ويمكن للمسلم أن يصلي فيها قدر ما يشاء، وذلك لقوله صلّى الله عليه وسلّم:” صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصّبح صلى ركعةً واحدةً، توتر له ما قد صلى “، متفق عليه، وإن اقتصر على إحدى عشرة ركعةً مع الوتر فهذا هو الأفضل، وذلك لأنّها صلاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد قالت عائشة رضي الله عنها، وقد سئلت عن صلاته بالليل في رمضان فقالت:” ما كان رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعةً، يصلي أربعًا فلا تَسلْ عن حسنهنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلي أربعًا فلا تسلْ عن حسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلي ثلاثًا “. قالت عائشة رضي الله عنها:” فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة، إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي “، رواه البخاري. وكذلك صلاة ثلاث عشرة ركعةً سنّة، وذلك كما روت عائشة رضي الله عنها قالت:” كان رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعةً، ثمّ يصلي إذا سمع النّداء بالصّبح ركعتين خفيفتين “، متفق عليه.

(1) آداب قيام الليل

إنّ لقيام الليل آداباً يجب على المسلم أن يتحلى بها، ومنها: (2) أن ينوي المسلم عند نومه أن يقوم الليل، وأن ينوي بنومه أن يتقوّى على الطاعة، وذلك ليحصل على الثّواب على نومه، وهذا لحديث عائشة رضي الله عنها، أنّ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – قال:” ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومُه صدقةً عليه “، رواه النسائي. أن يمسح النّوم عن وجهه عند الاستيقاظ، وأن يذكر الله سبحانه وتعالى، وأن يستاك، ثمّ يقول:” لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربِّ اغفر لي “. أن يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، وذلك لأنّ هذا ما كان النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – يفعله، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:” كان رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين “، رواه مسلم. أن يتهجّد في بيته، وهذا مستحبّ، لأنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – كان يتهجَّد في بيته، ولحديث زيد بن ثابت – رضي الله عنه – أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال:” … فعليكم بالصّلاة في بيوتكم، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة “، متفق عليه. أن يداوم على قيام الليل، وأن لا ينقطع عنها، ومن المستحبّ أن يكون للمسلم ركعات معلومة يداوم عليها، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال:” خذوا من الأعمال ما تطيقون فإنّ الله لا يملُّ حتى تملّوا “. أن يترك الصّلاة في حال غلبه النّوم، وأن ينام حتّى يذهب النّوم عنه، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها، أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال:” إذا نعس أحدُكم في الصّلاة فليرقدْ حتى يذهب عنه النّوم؛ فإنّ أحدَكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسبّ نفسه “، متفق عليه

. الأسباب المعينة على قيام الليل

هناك مجموعة من الأسباب التي تعين المسلم على أن يقوم لأداء صلاة قيام الليل، ومنها: (2) أن يعرف فضل قيام الليل، ومنزلة أهله عند الله تعالى، وأنّ لهم السّعادة في الدّنيا والآخرة، وأنّهم أصحاب الجنّة، وقد شهد الله لهم بالإيمان الكامل viagra generika online kaufen. أن يعرف كيد الشّيطان، وأنّه يثبّطه عن قيام الليل، والترهيب من ترك قيام شيء من الليل؛ لحديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: ذُكرَ عند النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – رجل نام ليلة حتى أصبح قال:” ذاك رجل بال الشّيطان في أذنه “، أو قال:” في أذنيه “، متفق عليه. أن يقصّر أمله في الدّنيا، وأن يتذكّر الموت، فإنّه يدفع على العمل ويذهب الكسل، وذلك لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:” أخذ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل “. أن يغتن صحّته ووقت فراغه، ليكتب له ما كان يعمل، وذلك لحديث أبي موسى – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:” إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثلُ ما كان يعمل مقيماً صحيحاً “، رواه البخاري. أن يحرص على النّوم مبكراً، وذلك ليأخذ قوّةً ونشاطاً يستعين بذلك على قيام الليل وصلاة الفجر، وذلك لحديث أبي برزة – رضي الله عنه – أنّ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – كان يكره النّوم قبل العشاء. أن يحرص على الالتزام بآداب النّوم، وذلك بأن ينام على طهارة، وإن لم يكن على طهارة توضأ، وصلّى ركعتين سنة الوضوء، ثمّ يدعو بما ثبت من أذكار النّوم.

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (1 votes, average: 5.00 out of 5)
Loading...

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شيخ روحانى

الشيخ /ابو فارس للعلاج بالقرءان الكريم والسنه النبويه والاعشاب والمسك العلاج عن بعد وبدون احضار ...